أحمد بن علي القلقشندي
333
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
رجل ومعناه بستان داذ ؛ ويقال فيها أيضا بغدان بإبدال الدال الأخيرة ، نونا ؛ ومغدان بإبدال الياء الأولى ميما . وكان المنصور يسميها مدينة السلام لأن دجلة كان يقال لها وادي السّلام . وبغداذ على جانبي دجلة من الشرق والغرب ، والجانب الغربيّ منها يسمّى الكرخ ، وبه كان سكنى أبي جعفر المنصور ثاني خلفاء بني العباس ، والجانب الشرقيّ منها بناه المهديّ بن المنصور المقدّم ذكره وسكنه بعسكره فسمي عسكر المهدي ، ثم بنى فيه الرشيد بن المهدي قصرا سماه الرّصافة فأطلق على الجانب كله الرّصافة . ويسمّى جانب الطاق أيضا نسبة إلى رأس الطاق ، وهو موضع السوق الأعظم منها . وبهذا الجانب محلَّة تسمّى ( الحريم ) يعني حريم دار الخلافة . قال في « المشترك » : بفتح الحاء وكسر الراء المهملتين ثم مثناة من تحتها ساكنة وفي آخره ميم . قال : وهي قريب من ثلث الجانب الشرقيّ ، وعليه سور ابتداؤه من دجلة وانتهاؤه إليها أيضا كهيئة الهلال أو كنصف دائرة ؛ وله أبواب ( 1 ) أوّلها باب الغربة ، وهو على دجلة ، ثم يليه باب سوق التمر ، وهو باب شاهق ولكنه أغلق في خلافة الناصر لدين اللَّه ، ثم استمرّ غلقه ، ثم باب البدريّة ، ثم باب النوبى . وفيه العتبة التي كانت تقبلها الملوك والرّسل ، ثم باب العامّة ، ويقال له أيضا باب عمّوريّة ، ثم يمتد السور نحو ميل لا باب فيه إلا باب بستان تحت المنظرة التي تنحر تحتها الضحايا ، ثم باب المراتب بينه وبين دجلة نحو رميتي سهم . وبهذا الحريم محالّ وأسواق ودور كثيرة للرعيّة وهو كأكبر مدينة تكون ، قال : وبين دور الرعيّة التي داخل هذا السّور وبين دجلة سور آخر ، وداخل السور الثاني دور الخلافة لا يدخلها شيء من دور العامّة . قال في « مسالك الأبصار » : وبين الجانبين جسران منصوبان على دجلة شرقا بغرب على سفن وزوارق أوقفت في الماء ومدّت بينها السلاسل الحديد المكعبة بالمكعبات الثقال ، وفوقها الخشب الممدود ، وعليها التراب يمرّ عليها أهل كل جانب إلى الآخر بالحمر والجمال
--> ( 1 ) عدّ ستة أبواب . وفي ياقوت : 1 / 459 : « جعل المنصور » .